إعلان الدولة الجنوبية… تتويج للتضحيات وحق مشروع لشعبٍ حمى الأمة
لم يأتِ مطلب إعلان الدولة الجنوبية من فراغ، ولم يكن يوماً نزوة سياسية أو ردّة فعل آنية، بل هو خلاصة مسار طويل من التضحيات الجسيمة التي قدّمها شعب الجنوب دفاعاً عن الأمة العربية والإسلامية، وعن أمن المنطقة واستقرارها. شعبٌ قدّم الدم بسخاء حين كانت الأخطار تتربّص بالجميع، ووقف في خطوط المواجهة الأولى حين كانت السواحل والممرات البحرية مهددة، وحين كان الإرهاب يسعى للتمدد وضرب أمن الدول الشقيقة.
لقد كان الجنوب، بأبنائه وقواته، صمام أمان حقيقياً للسواحل الجنوبية وللممرات الدولية في باب المندب وخليج عدن، وهي شرايين حيوية للتجارة العالمية وأمن الطاقة. ومن حمى هذه الممرات الاستراتيجية، وقدّم الشهداء دفاعاً عنها، لا يمكن أن يُترك بلا دولة تحميه وتصون حقوقه وتكافئ تضحياته.
وفي معركة مكافحة الإرهاب، لعب الجنوب دوراً محورياً وحاسماً. فقد واجه التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها القاعدة، وقدّم آلاف الشهداء والجرحى، ليس دفاعاً عن أرضه فحسب، بل حمايةً لأمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج والمنطقة بأسرها. ولولا هذه التضحيات، لكان خطر الإرهاب اليوم أكثر قرباً وتأثيراً على أمن الخليج والعالم العربي.
إن مطالبة شعب الجنوب اليوم بدولته ليست خروجاً عن الصف العربي، ولا انفصالاً عن محيطه، بل هي استعادة لحق سياسي مشروع، وتصحيح لمسار تاريخي طال أمد ظلمه. دولة جنوبية مستقلة وقوية قادرة على أن تكون شريكاً فاعلاً في حماية الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وحماية الممرات البحرية، وتعزيز الاستقرار في البحر الأحمر وخليج عدن.
لقد أثبت الجنوب، بالفعل لا بالقول، أنه عنصر استقرار لا مصدر تهديد، وأنه حين امتلك زمام الأمن على أرضه، انعكس ذلك إيجاباً على جيرانه وعلى المنطقة ككل. ومن هذا المنطلق، فإن إعلان الدولة الجنوبية لا يمثل تهديداً لأحد، بل خطوة نحو سلام عادل ومستدام، يقوم على احترام إرادة الشعوب وحقوقها المشروعة.
اليوم، وبعد كل ما قدّمه شعب الجنوب من تضحيات جسيمة دفاعاً عن الأمة العربية والإسلامية، يصبح إعلان دولته استحقاقاً أخلاقياً وسياسياً، وتكريماً لدماء الشهداء، وضمانة لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً للجنوب ولمحيطه الإقليمي.
#دوله_الجنوب_العربي
0 Comments: