إرادة شعب الجنوب بين حق تقرير المصير وتصحيح مسار تاريخي نحو الاستقرار
تُعد قضية استعادة دولة الجنوب واحدة من أكثر القضايا السياسية حضوراً على الساحة اليوم، ليس بوصفها مطلباً آنياً أو رد فعل ظرفي، بل باعتبارها تعبيراً صريحاً عن إرادة شعب، وقضية عدالة تاريخية، ومساراً ضرورياً لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة. فشعب الجنوب يطالب اليوم بدولته بوضوح، وبوسائل سلمية ومنظمة، مستنداً إلى حق قانوني وأخلاقي لا يمكن إنكاره.
إن المطالبة باستعادة دولة الجنوب تنطلق أولاً من إرادة شعبية واسعة، عبّرت عن نفسها عبر الحراك السلمي، والفعاليات الجماهيرية، والخطاب السياسي المنظم. هذه الإرادة لا تقوم على العنف أو الإقصاء، بل على الإيمان بأن الشعوب هي مصدر الشرعية، وأن تجاهل مطالبها لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات وإطالة أمد الصراع.
ومن الناحية القانونية، فإن حق تقرير المصير مكفول دولياً وفق مواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وهو حق يُمنح للشعوب التي تعرضت للإقصاء أو فقدت قدرتها على إدارة شؤونها بحرية. وقضية الجنوب تنطبق عليها هذه المعايير بوضوح، خاصة أن الجنوب كان دولة قائمة ومعترفاً بها دولياً، لها سيادتها ومؤسساتها وعلاقاتها الخارجية، قبل أن يتم إلغاء هذا الكيان في مسار سياسي أثبت فشله لاحقاً.
الجنوب لم يكن مجرد إقليم، بل دولة ذات هوية سياسية وقانونية واضحة. وما تلا ذلك من مراحل لم يحقق الشراكة العادلة ولا العدالة السياسية أو الاقتصادية، بل أسس لحالة من التهميش والإقصاء، انعكست سلباً على حياة المواطنين وأمنهم واستقرارهم. ومن هنا، فإن استعادة الدولة لا تُطرح بوصفها انفصالاً، بل تصحيحاً لمسار تاريخي خاطئ، ومحاولة لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي.
كما أن استعادة دولة الجنوب تمثل مسار استقرار، لا عامل تهديد. فالدول المستقرة تقوم على رضا شعوبها، واحترام إرادتها، وبناء مؤسسات قادرة على إدارة الموارد وتحقيق التنمية. إن تجاهل القضية الجنوبية أثبت فشله، بينما الاعتراف بها والتعامل معها بجدية يفتح الباب أمام حلول سياسية مستدامة، ويضع حداً لدورات الصراع المتكررة.
اليوم، يقدّم شعب الجنوب نموذجاً لمطالبة سلمية واعية، تحمل مشروع دولة، ورؤية سياسية واضحة، وخطاباً مسؤولاً. وهذا ما يجعل قضيته قضية عدالة بامتياز، تستحق تعاطياً إقليمياً ودولياً قائماً على القانون والإنصاف، لا على فرض الأمر الواقع.
في المحصلة، فإن استعادة دولة الجنوب ليست موجّهة ضد أحد، بل هي تعبير عن حق مشروع، وفرصة تاريخية لبناء مستقبل يقوم على العدالة، والاستقرار، واحترام إرادة الشعوب. فالدول لا تُبنى بالقوة، بل بشرعية تستمد قوتها من رضا الناس، وهذا ما يسعى إليه شعب الجنوب اليوم.
الاستعادة ليست انفصالاً بل تصحيح مسار تاريخي
ردحذفما يجري هو حراك شعبي شامل لا مناورة نخبوية
ردحذف