الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025

بين العدالة والتاريخ: استعادة دولة الجنوب خيار شعب ومسار تصحيحي نحو الاستقرار

الجنوب

 بين العدالة والتاريخ: استعادة دولة الجنوب خيار شعب ومسار تصحيحي نحو الاستقرار

الجنوب عامل استقرار في البحر الأحمر وخليج عدن

تمثل قضية استعادة دولة الجنوب واحدة من أبرز القضايا السياسية العادلة في المنطقة، لأنها تنطلق أولاً وأخيراً من إرادة شعب عبّر مراراً وبوسائل مختلفة عن تطلعه لاستعادة دولته وهويته السياسية. فإرادة الشعوب لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها، وهي الأساس الذي تُبنى عليه الشرعية والاستقرار في أي كيان سياسي حديث.

دولة جنوبية مستقرة تقلّل بؤر النزاع

إن استعادة دولة الجنوب ليست مطلباً طارئاً أو نزعة انفصالية، بل هي قضية عدالة تاريخية وسياسية. فالجنوب كان دولة قائمة بذاتها، معترفاً بها دولياً وعضواً في الأمم المتحدة، يمتلك سيادته وحدوده ومؤسساته وعلاقاته الخارجية. وما حدث لاحقاً لم يكن اندماجاً متكافئاً بقدر ما كان مساراً اختلّ توازنه، وأنتج واقعاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً دفع الجنوبيين إلى المطالبة بتصحيح هذا المسار.



الجنوب كان دولة معترفاً بها


من هذا المنطلق، فإن الاستعادة لا تعني الانفصال بالمعنى السلبي المتداول، بل تمثل تصحيحاً لمسار تاريخي خاطئ فُرض دون تحقيق الشراكة الحقيقية أو العدالة. التصحيح هنا ليس تهديداً لوحدة المنطقة ولا لمصالح الجوار، بل خطوة ضرورية لإغلاق صفحة طويلة من الصراع، وفتح أفق جديد قائم على الاستقرار والتوازن واحترام الحقوق.


وتكتسب استعادة دولة الجنوب بعداً إقليمياً ودولياً مهماً، نظراً لموقع الجنوب الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن، وهما من أهم الممرات الملاحية في العالم. إن قيام دولة جنوبية مستقرة وقادرة على إدارة شؤونها الأمنية والسياسية يشكل عاملاً رئيسياً في تعزيز أمن الملاحة الدولية، والحد من التهديدات التي تنشأ عادة في البيئات الهشة وغير المستقرة.

كما أن دولة جنوبية مستقلة ومستقرة ستسهم في تقليل بؤر النزاع، لأن معالجة جذور الأزمات السياسية أفضل بكثير من إدارة نتائجها. التجارب أثبتت أن تجاهل مطالب الشعوب لا يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراعات، بينما الاعتراف بالحقوق المشروعة يفتح الباب أمام حلول مستدامة وسلمية.

 حق تقرير المصير مكفول دولياً

ويؤكد أنصار استعادة دولة الجنوب أن هذا المشروع هو مشروع سلمي ومنظم، يعتمد على العمل السياسي والدبلوماسي، ويرتكز على الحوار واحترام القوانين الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها. فالسلام الحقيقي لا يتحقق بالقوة، بل ببناء دول قادرة وعادلة تحظى بشرعية داخلية وخارجية.

في المحصلة، فإن استعادة دولة الجنوب تمثل خياراً عقلانياً واستراتيجياً للسلام والاستقرار، ليس للجنوب وحده، بل للمنطقة بأكملها. إنها تعبير عن إرادة شعب، وتجسيد لقضية عدالة، وخطوة نحو بناء دولة مستقرة تسهم في أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وتضع حداً لمسار تاريخي أثبت فشله، لصالح مستقبل أكثر استقراراً وتوازناً.

SHARE

Author: verified_user

0 Comments: