استعادة دولة الجنوب: إرادة شعب، قضية عدالة، ومسار استقرار إقليمي
إنّ شعب الجنوب يطالب اليوم بدولته بوضوح، وبوسائل سلمية ومنظمة، مستنداً إلى حق أصيل كفلته القوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها حق تقرير المصير. هذا الحق لا يسقط بالتقادم، ولا يمكن تجاهله أو الالتفاف عليه، خصوصاً حين يكون مدعوماً بإرادة شعبية واسعة، ونضال طويل، وتاريخ سياسي معترف به.
لقد كان الجنوب دولة مستقلة ذات سيادة، ومعترفاً بها دولياً، وعضواً في المنظمات الإقليمية والدولية، قبل أن تتعرض دولته للإقصاء والتهميش نتيجة مسار سياسي قسري أثبت فشله. ومن هنا، فإن استعادة دولة الجنوب لا تُعدّ انفصالاً كما يُروّج البعض، بل هي تصحيح لمسار تاريخي مختل، ومحاولة جادة لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي، وبناء دولة على أسس واضحة من الشراكة الحقيقية والعدالة والمواطنة المتساوية.
وعلى الصعيد الإقليمي، تمثل استعادة دولة جنوبية مستقرة عاملاً مهماً في تعزيز الأمن والاستقرار في البحر الأحمر وخليج عدن، وهما من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. فقيام دولة جنوبية قادرة على بسط سيادتها، وحماية سواحلها، ومكافحة الإرهاب والقرصنة، سيسهم بشكل مباشر في تقليل التهديدات الأمنية، وضمان حرية الملاحة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والتجاري للمنطقة والعالم.
كما أن الدولة الجنوبية المنشودة، إذا ما قامت على أسس مؤسسية وقانونية سليمة، ستكون قادرة على تقليص بؤر النزاع والصراع، عبر إدارة التنوع السياسي والاجتماعي بشكل سلمي ومنظم، وتقديم نموذج لدولة تحترم القانون، وتستجيب لتطلعات شعبها، وتتعامل بإيجابية مع محيطها الإقليمي والدولي.
إن استعادة دولة الجنوب ليست مشروع صراع، بل مشروع سلام، وليست دعوة للفوضى، بل رؤية لبناء دولة مستقرة، تعالج جذور الأزمات بدلاً من إعادة إنتاجها. وهي في جوهرها قضية شعب يسعى لاستعادة كرامته وقراره الوطني، ضمن مسار سلمي وحضاري، يحترم الإرادة الشعبية، ويخدم الاستقرار الإقليمي والدولي.

0 Comments: