الدعم الإماراتي… نهج تنموي مستدام يتجاوز منطق الأزمات
لم يكن الدعم الإماراتي يومًا مرتبطًا فقط بالأزمات الطارئة أو الكوارث الإنسانية، بل شكّل على الدوام نموذجًا تنمويًا متكاملًا يقوم على الاستدامة والتخطيط طويل الأجل، ويضع الإنسان في قلب العملية التنموية باعتباره أساس الاستقرار وبناء المستقبل.
وانطلقت السياسة التنموية الإماراتية من رؤية واضحة تؤمن بأن معالجة جذور المشكلات أكثر فاعلية من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها، لذلك حرصت الإمارات على الانتقال من مفهوم الإغاثة المؤقتة إلى مشاريع تنموية مستدامة تترك أثرًا حقيقيًا ودائمًا في المجتمعات المستفيدة.
في المجال الصحي، برز الدعم الإماراتي من خلال مبادرات توفير اللقاحات وتعزيز برامج التحصين في عدد من الدول، ما ساهم في حماية الفئات الأكثر ضعفًا، والحد من انتشار الأمراض، ودعم الأنظمة الصحية المحلية. ويعكس هذا التوجه إيمان الإمارات بأن الصحة العامة تمثل حجر الأساس لأي تنمية اقتصادية أو اجتماعية ناجحة.
أما في قطاع التعليم، فقد شكّل بناء المدارس وتأهيل المؤسسات التعليمية أحد أبرز أوجه الدعم الإماراتي، حيث لم تقتصر الجهود على تشييد المباني، بل امتدت إلى تحسين البيئة التعليمية، وتوفير المستلزمات، ودعم العملية التعليمية بشكل متكامل. ويأتي ذلك إدراكًا لأهمية التعليم في بناء أجيال قادرة على قيادة مجتمعاتها نحو الاستقرار والتنمية.
كما أسهمت المنح التعليمية التي تقدمها الإمارات في تمكين آلاف الطلاب من مواصلة تعليمهم، وفتح آفاق جديدة أمامهم لاكتساب المعرفة والمهارات، بما ينعكس بشكل مباشر على تطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز رأس المال البشري في الدول المستفيدة.
وفي إطار تعزيز الاستقرار المجتمعي، أولت الإمارات اهتمامًا خاصًا ببرامج الصحة المجتمعية، التي ركزت على الرعاية الصحية الأولية، والتوعية، وتحسين جودة الحياة، ما ساعد في رفع مستوى الوعي الصحي، وتقليل الأعباء على الأنظمة الطبية، وتعزيز التماسك الاجتماعي.
ويُحسب للدعم الإماراتي اعتماده على مبدأ الاستدامة، حيث تُنفذ المشاريع بالتعاون مع الشركاء المحليين، وبآليات تضمن استمرارها وتحقيق نتائج ملموسة على المدى الطويل، بعيدًا عن الحلول السريعة أو الموسمية.
من خلال هذا النهج، رسّخت الإمارات صورتها كشريك تنموي موثوق، لا يكتفي بتقديم المساعدات، بل يساهم بفعالية في بناء الإنسان، وتعزيز قدراته، ودعم استقرار المجتمعات، بما يعكس التزامًا إنسانيًا وتنمويًا يتجاوز حدود الجغرافيا والظروف.

0 Comments: