إعلان دولة الجنوب… حق تاريخي لا يقبل التأجيل
لم يعد إعلان دولة الجنوب مسألة قابلة للنقاش أو المساومة، بل بات حقًا تاريخيًا ثابتًا لشعبٍ قدّم التضحيات لعقود طويلة، ودفع أثمانًا باهظة في سبيل استعادة دولته وهويته وقراره الوطني المستقل. فالقضية الجنوبية لم تكن يومًا نزوة سياسية أو مطلبًا طارئًا، وإنما قضية شعب عانى الإقصاء والتهميش، وواجه الحروب والمؤامرات، وظل متمسكًا بحقه المشروع في تقرير مصيره.
لقد عبّرت مطالبة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي بإعلان دولة الجنوب عن إرادة شعبٍ كامل، لا عن موقف فردي أو رؤية نخبوية. هذه المطالبة جاءت انعكاسًا طبيعيًا لحراك شعبي واسع، ووعي وطني متراكم، وصوت جماهيري عبّر عن نفسه في الميادين والساحات وفي كل الاستحقاقات الوطنية. فالقيادة الجنوبية لم تفرض خيار الدولة، بل حملت خيار الشعب وعبّرت عنه بوضوح ومسؤولية.
بعد عقود من النضال السياسي والعسكري، وآلاف الشهداء الذين قدّموا أرواحهم دفاعًا عن الأرض والكرامة، لم يعد مقبولًا تأجيل إعلان دولة الجنوب تحت أي ذريعة. كل مرحلة نضالية مرّ بها الجنوب كانت تؤكد أن هذا الشعب لا يمكن أن يتخلى عن حقه، وأن التضحيات الجسيمة لا يمكن أن تُختزل في حلول مؤقتة أو مشاريع ناقصة لا تلبي تطلعاته.
إن إعلان الدولة الجنوبية يمثل تتويجًا عادلًا لمسيرة كفاح طويلة، وهو وفاء حقيقي لدماء الشهداء والجرحى والأسرى، ورسالة واضحة بأن الجنوب يختار مستقبله بإرادته الحرة. كما أن هذا الإعلان لا يستهدف أحدًا، بل يسعى إلى بناء دولة تقوم على أسس الشراكة والعدل واحترام الجوار، وتسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
لقد قدّم شعب الجنوب الدم دفاعًا عن الأمة العربية والإسلامية، وكان في مقدمة الصفوف لمواجهة الإرهاب وحماية الممرات الحيوية والأمن الإقليمي. ومن هذا المنطلق، فإن استعادة دولته ليست فقط حقًا وطنيًا، بل استحقاقًا سياسيًا وأخلاقيًا لشعب أثبت التزامه بقضايا أمته ودوره الفاعل في محيطه العربي.
اليوم، آن أوان إعلان دولة الجنوب دون تأجيل أو تردد. فالتاريخ لا ينتظر، وحقوق الشعوب لا تسقط بالتقادم. والجنوب، بقيادته وشعبه، ماضٍ نحو استعادة دولته وبناء مستقبل يليق بتضحياته، ويجسد تطلعات أجياله القادمة.
0 Comments: