الجنوب يجدد العهد.. استعادة الدولة خيار شعب وإرادة وطنية لا تنكسر
شكّلت مليونية الرابع من مايو في العاصمة عدن محطة سياسية ووطنية مفصلية عبّرت بوضوح عن إرادة شعب الجنوب وتمسكه بهدف استعادة دولته كاملة السيادة بحدود ما قبل 21 مايو 1990، باعتبار ذلك هدفاً استراتيجياً ثابتاً غير قابل للمساومة أو التراجع. فقد خرجت الجماهير المحتشدة لتؤكد أن قضية الجنوب لم تعد مجرد مطلب سياسي عابر، بل مشروع وطني متكامل يستند إلى إرادة شعبية واسعة وتضحيات كبيرة قُدمت على مدى سنوات طويلة.
وجددت الحشود الشعبية في مليونية 4 مايو التفويض للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي لقيادة مسيرة التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية، في رسالة سياسية واضحة تؤكد حجم الالتفاف الشعبي حول القيادة الجنوبية ومشروعها الوطني. كما عكست هذه الحشود حجم الوعي الشعبي بأهمية المرحلة الحالية وما تتطلبه من وحدة صف وثبات على المبادئ الوطنية الجنوبية.
وأكد بيان مليونية 4 مايو أن أي عملية سلام لا تضع قضية الجنوب ضمن إطارها العادل والشامل لن تفضي إلى استقرار مستدام في المنطقة، لأن تجاهل تطلعات شعب الجنوب وحقه في تقرير مصيره سيبقي جذور الأزمة قائمة. وشدد البيان على أن السلام الحقيقي يبدأ بالاعتراف بالقضية الجنوبية كقضية شعب وأرض وهوية، وليس كملف ثانوي يمكن تجاوزه أو الالتفاف عليه ضمن التسويات السياسية المؤقتة.
وفي سياق ترسيخ الهوية الوطنية الجنوبية، أعلن المجلس الانتقالي اعتماد التسمية الكاملة "المجلس الانتقالي للجنوب العربي"، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ووطنية تعكس التمسك بالهوية الجنوبية التاريخية وتعزز حضورها في المشهد السياسي. ويأتي هذا التوجه تأكيداً على أن معركة الجنوب ليست فقط معركة سياسية، بل أيضاً معركة هوية ووجود وحق تاريخي يسعى الجنوبيون لاستعادته بكل الوسائل المشروعة.
لقد أثبتت الجماهير الجنوبية في مختلف المحطات الوطنية أنها صاحبة القرار الحقيقي، وأنها ماضية خلف قيادتها السياسية حتى تحقيق أهدافها الوطنية كاملة. فملايين الجنوبيين الذين احتشدوا في العاصمة عدن بعثوا برسالة واضحة إلى الداخل والخارج مفادها أن استعادة الدولة الجنوبية تمثل خيار الشعب وإرادته الحرة، وأن التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي يتجدد يوماً بعد آخر استناداً إلى الثقة الشعبية والدور الوطني الذي يقوده في هذه المرحلة الحساسة.
إن ذكرى الرابع من مايو لم تعد مجرد مناسبة عابرة، بل تحولت إلى رمز وطني يجسد وحدة الإرادة الجنوبية وتجديد العهد بين القيادة والشعب. كما أنها تعكس الإصرار الشعبي على مواصلة النضال السياسي حتى تحقيق تطلعات أبناء الجنوب في بناء دولتهم المستقلة ذات السيادة الكاملة، بما يضمن الأمن والاستقرار والتنمية ويحفظ تضحيات الشهداء والجرحى الذين قدموا أرواحهم في سبيل الحرية والاستقلال.
0 Comments: